الشيخ محمد اليعقوبي
120
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
والألم والأخطار اللذان يحفان به وكونه على سفر ، إلا إن ذلك كله لم يمنع من تفكيره في بناء وتأسيس مقومات وجود الحياة الإسلامية الجديدة بعد الهجرة ألا وهو المسجد لتدار دفة القيادة من خلف لبناته وجذوع النخل فيه ، قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة ، حتى بنى فيها مسجده ومساكنه ، واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها . . . ) « 1 » . انتشار الدعوة الإسلامية ومن ثم بدأ الرسول الأعظم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالدعوة إلى الله والإسلام خارج حدود المدينة وكانت دعوته من خلف تلك الأحجار المباركة لمسجد المدينة المنورة ، وكان ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقيم الجمعة والجماعة فيه ، وكان يجتمع إليه المسلمون في ذلك المسجد ، وبهذا الاجتماع قويت عرى الإسلام وانتشر في كل ارجاء المعمورة ، حتى بلغ الخافقين ، ولعل هذا الاجتماع في ذلك المسجد والمساجد الأخرى التي تلته زمانا كان علة لظهور وانتشار الإسلام ، حيث ورد في علل الشرائع وعيون الأخبار عن محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( ( عليه السلام ) ) ، قال : ( ( إنما جعلت الجماعة لئلا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة لله إلا ظاهرا مكشوفا مشهودا ، لأن في إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب لله وحده ، وليكون المنافق والمستخف مؤدياً لما أقر به يظهر الإسلام والمراقبة ، وليكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة ، مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن كثير من معاصي الله عز وجل ) ) « 2 » وهذه الجماعة التي أشار إليها الإمام الرضا ( ( عليه السلام ) ) لم تتحقق قبل الهجرة
--> ( 1 ) السيرة النبوية لأبن هشام ، ج 2 ، ص 105 . ( 2 ) الحر العاملي ، الوسائل ، ج 5 ، أبواب صلة الجماعة ، الباب 1 ، حديث 9 .